حيدر أحمد الشهابي
303
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
الهدار كليبر الجننار أمير الجيوش يعج عجيج الجمال . ويحرص ابطاله على الحرب والقتال . ويقول لهم اجعلوها وقعة الانفصال . ولا تبقوا على أحد من هولاى الاندال . ولم يزالوا يرموهم بالبارود والنار . والقتلا تتساقط مثل أوراق الشجر . وسارى عسكر بجواده بأول العساكر . كالأسد الكاسر . والعقاب الجازر . إلى أن ادخلوا القوم مدينة بلبيس . ودخل الوزير إلى المدينة . بنفس حزينه . ووصلت الفرنساويه بتلك الاقتدار . ويقدمهم الأسد المغوار . والليث الهدار . وحاطوا بالاسوار . وارسل إلى الوزير ان يترك البلد . ويخرج منها والا يحرقها بمن بها . فرد له جواب ان مدينة مصر قد امتلكوها ناصيف باشا والغز المصريين . وأنتم الان صرتم منها مطردين . فاترك الحرب وارجع عن الطعن . ودعنا نعود لما كنا عليه من الشرط والعهود . فقال الأمير كليبر ارجع إلى صاحبك الوزير . وقل له ان يخرج من هذه البلد . والا احرقها بالنار . ولا اتركه يقيم بها ساعة من النهار . وان كان قصدت يتفق معنا اتفاقا جديد فيذهب إلى قلعة العريش . ومن هناك يخاطبني بما يريد . وانا قد خاطبته امرار ان يرجع إلى بلبيس ويجاوبنى بما يقتضى . فلم كان يقنع ولا يرتضى . واما الان لم يمكن اطاوعه على ذلك . بعد ما سقيت عساكره كآوس المهالك . وبعد جملة المراسلات تحقق الوزير ان لا يمكن يرجع عنه الان وهو في ذلك المكان . فخرج من مدينة بلبيس في الأمان وسار إلى الصالحية والى قطيه . وقطيه على العريش . ولم يزل ساير إلى مدينة غزه . وأمير الجيوش ساير في اثرهم على مهل إلى ارض الصالحية وقد تفرقت تلك الجيوش في البراري والقفار . وحل بهم الموت والدمار . ومات كثير على الطرقات . من التعب والشتات . والجوع والحر بتلك الفلوات . وكسبت الفرنساويه تلك الأموال . [ 665 ] والخيل والجمال . والعدد الغوال . والمدافع والجبخانات وحينما وصل أمير الجيوش إلى الصالحية ارسل الجننار بليار على طريق البر . إلى حد ضمياط . ووضع جانبا من الصلدات في قلعة قطيه . وقلاع بلبيس والصالحية . ولما وصل الجننار بليار إلى ضمياط . فخرجت اليه أهلها والأتراك الذي بها والتقاهم ذلك الجننار بالرجال والابطال قدام المدينة . واطلق عليهم المدافع المتينه فرجعوا من امامه مهزومين . وإلى النجاة طالبين . واحتموا في منازلهم والبيوت من شر ذلك البهموت . وخرجت العلما والأعيان . وطلبوا منه الأمان . ووضعوا المحارم في أعناقهم إشارة الذل